الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

348

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فقال : إن الصديق أعطى ماله فلم يبق معه شيء ، فتخلل بالكساء بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له : وما خليت لعيالك ؟ فقال : الله . فكذا أنا أقول الله . فقال السائل : أريد أعلى من هذا . فقال الشبلي : استحي من ذكر كلمة النفي في حضرته والكل نوره . فقال السائل : أريد أعلى من هذا . فقال الشبلي : أخاف أن أموت على الإنكار فلا أصل إلى الإقرار . فقال السائل : أريد أعلى من هذا . فقال الشبلي : قال الله لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ « 1 » . فقام السائل فزعق زعقة . فقال الشبلي : الله . فزعق ثانياً . فقال الشبلي : الله . فزعق ثالثاً ومات ، فاجتمع أقارب الفتى ، وتعلقوا بالشبلي قدس الله سره وادعوا عليه الدم وحملوه إلى الخليفة ، فأذن لهم فدخلوا عليه وادعوا عليه الدم ، فقال الخليفة للشبلي : ما جوابك ؟ فقال : روح حنت فرنت ، وسمت فصاحت ، ودعيت فسمعت ، فعلمت فأجابت ، فما ذنبي . فصاح الخليفة خلوا سبيله » « 2 » . [ مسألة 56 ] : في أنواع أذكار الملائكة يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « أظهر عز وجل في العرش أنوار اسمه العلي ، فانتشأت ملائكته انتشاءً مناسباً لتلك الحضرة ، وكل منهم روح ، وكل نفس من أرواحهم روح ، وكل ذكر من أذكارهم روح ، وكل منهم أذهلته عظمة من تجليه في أسمائه ، فانفعلت ذواتهم بتلك الأسماء ، فهم

--> ( 1 ) - الأنعام : 91 . ( 2 ) الشيخ حسين الدوسري الرحمة الهابطة في تحقيق الرابطة ( بهامش مكتوبات الإمام الرباني للسرهندي ) - ج 1 ص 210 .